السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
188
فقه الحدود والتعزيرات
الاكتسابات - مثل الاحتطاب والاصطياد مع النيّة أو عدم نيّة الغير ، والاستيجار - يشمل المرتدّ كغيره . ولا شكّ أنّ ذلك علّة ما لم يدلّ دليل على عدمها مع ( من - خ ) شرط آخر معدوم أو وجود مانع ، وهو ظاهر . ولا يصحّ ( عدّ ) خروج ما كان ملكاً له عن ملكه مانعاً لذلك ، إذ يجوز في نظر العقل أن يزول ملكه عنه ، ويتملّك ما يتجدّد بسبب ، لاحتمال مدخليّة ورود الارتداد على ما يملك دخلًا في الإزالة وعدم بقاء التملّك . وبالجملة قد يكون سبباً لزوال أمر في وقت ، ولم يكن مانعاً لوجوده في وقت آخر ، لاحتمال تأثير ما كان معه في ذلك ، مثل وجود المال حال الارتداد أو نفس الوقت ، وهو ظاهر . أو يتملّك « 1 » ولم يبق ، فكون الحفظ أضعف من الإيجاد لا يدلّ على ذلك ، خصوصاً عند من قال : إنّ البقاء يحتاج إلى العلّة كما هو الحقّ ، لأنّ علّة الاحتياج هو الإمكان لا الحدوث كما حقّق في محلّه . ثمّ إنّ انتقاله إلى الورثة - وهو حيّ - غير ظاهر ، ووجود الدليل على انتقال الأملاك التي قبل حال الارتداد لا يدلّ على ذلك . وكذا كونه في حكم الميّت في بعض الأمور ، فإنّه يجوز أن يكون حكمه حكم الميّت في بعض أحكامه دون البعض ، ولهذا لا يجب بمسّه في زمان حياته الغسل ، ولا يجب في تلك الحال غسله وتكفينه ودفنه . ويؤيّد التملّك وعدم الانتقال أنّه حيّ يحتاج إلى النفقة فيبعد أن لا يكون له صلاحيّة التملّك ، خصوصاً مع عدم وجوب نفقته على غيره ووجوبه عليه . إلّا أن يقال : إنّه لا يجب عليه ، بل لا يجوز ، فإنّه يجب انعدامه فلا يجوز أن يقال : حتّى يموت ، أو يقال : نفقته على بيت المال ، فتأمّل . » « 2 » ثمّ إنّه لو كان على المرتدّ الفطريّ ديون وحقوق واجبة قبل الردّة من مهر وأرش جناية ونفقة الزوجات ، تقضى من أمواله قبل التقسيم على الورثة . ولا يصحّ ولا ينفذ شيء من تصرّفاته في أمواله التي ملكها قبل الارتداد بالبيع والهبة والعتق والتدبير ، لانتقالها إلى
--> ( 1 ) - عطف على قوله : « ويتملّك ما يتجدّد » . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 347 و 348 .